السيد محمد مهدي الخرسان

20

موسوعة عبد الله بن عباس

نصحاً ( 1 ) وأمّا بيعة عثمان فقد مرّت تفاصيلها وأنّها خدعة أيّما خدعة ، أحكمت باسم الشورى ، ولم تكن ثمة شورى ، بل كانت ترشيح من عمر لستة نفر ثمّ ترجيح منه لكفّة على كفّة ، ثمّ توضيح مَن صاحب الكفّة الراجحة لإثبات عثمان واستبعاد عليّ عن الخلافة ، وقد مرّت بتداعياتها في الجزء الثاني ، فراجع . فلا بدع بقول من قال : إنّ بيعة الإمام هي أوّل بيعة صحيحة اجتمعت عليها آراء المسلمين في المدينة من مهاجرين وأنصار ثمّ سائر الناس من ممثلي بقية الأقطار الثلاثة : مصر والكوفة والبصرة ، الذين كانوا - وهم الثوّار - لا يزالون في المدينة . وجاء في شرح المقاصد عن بعض المتكلمين : « انّ الإجماع انعقد على ذلك ، ووجه انعقاده في زمن الشورى ، على أنّها له أو لعثمان ، وهذا اجماع على أنّه لولا عثمان لكانت لعليّ ، فحين خرج عثمان بقتله من البين علم أنّها بقيت لعليّ إجماعاً ، ومن ثَم قال إمام الحرمين : ولا اكتراث بقول : من قال لا إجماع على إمامة عليّ ، فإنّ الإمامة لم تجحد له ، وإنّما هاجت الفتنة أمور أخرى » ( 2 ) . وقال الدكتور طه حسين في كتابه ( عليّ وبنوه ) وهو يستعرض موقف الإمام من حكومة الخلفاء قبله : « فاستبان لعليّ يومئذ - يعني يوم بيعة أبي بكر - أن بينه وبين المهاجرين من قريش خلافاً واضحاً فهو يرى لنفسه الحقّ في الخلافة والمهاجرون لا يرون له هذا الحقّ . . .

--> ( 1 ) نفس المصدر 3 / 429 . ( 2 ) أنظر الصواعق المحرقة / 117 تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف . تحذير العبقري من محاضرات الخضري 1 / 226 .